محمد عباس الباز
33
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
والأدلة على وجوب التلاوة المجودة كثيرة ، من الكتاب والسنة والإجماع . أما من الكتاب : فقول الله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] والأمر في الآية للوجوب ، أما كيفية الترتيل فتكون بالتلقي عن علماء القراءات . وقد أثنى الله تبارك وتعالى على حفظة القرآن بقوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 121 ] قال الإمام الشوكاني في تفسيره : أي يقرءونه حق قراءته ولا يحرفونه ولا يبدلونه . قال ابن مسعود : « والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله » « 1 » . وإذا كان الله عز وجل قد مدح الذين يتلون الكتاب حق تلاوته ، فبمفهوم المخالفة يتبين ذم الذين لا يحسنون تلاوة القرآن ولا يراعون الأحكام . والدليل من السنة : ما ثبت من حديث موسى بن يزيد الكندي رضي الله عنه قال : كان ابن مسعود رضي الله عنه يقرئ رجلا فقرأ الرجل : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] مرسلة . فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال الرجل : وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال أقرأنيها هكذا : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ومدها « 2 » . « وهكذا أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على الرجل أن يقرأ كلمة ( الفقراء ) بالقصر لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقرأه إياها بالمد ، فدل ذلك على وجوب تلاوة القرآن تلاوة صحيحة وهي الموافقة لأحكام التجويد » « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير . ( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه ورجاله ثقات . ( 3 ) غاية المريد في علم التجويد .